التعرف على عالمنا الداخلي

بعض المشاعر التي قد تنتابنا و التي تباغتنا على حين غرة هي طريقة الكون في أن يقول لنا قف , تمهل , خذ نفسا عميقا, و أنظر الى الداخل.. فكم  من الوقت في اليوم نقضيه مع أنفسنا لنتعرف عليها و نرى ما يحدث في داخلها؟

أنا الآن في الحادية و الثلاثين من عمري, و لا أعلم عن نفسي إلا القليل, كل ما لدي هو تصوّر لما يجب أن أكون عليه, أو ما يجب أن أحب و أكره, ما أعتقد أنه شخصيتي التي نشئت عليها و التي تطورت إلى ما أنا عليه حاليا, فلدي أفعالي و ردود أفعالي التي قد تكون مبررة في بعض الأحيان, و لكنها غير مبررة في أحيان كثيرة. و لكن هل هذا دقيق فعلا؟ هل معرفتي هذه لنفسي كافية؟ أو حتى حقيقية و موضوعية ؟

أن يعرف أي شخص نفسه بشكل حقيقي, هو أن يتيقن مما يحب و ما يكره, ان يعلم حدود أحلامه و طموحاته, و موقعه الحالي من هذه الأحلام, أن يفهم في كل شعور ما عندما ينتابه من حزن او فرح أو غضب أو حتى ملل , المصدر الحقيقي لهذا الشعور و منبعه. أن يعلم عند أي فعل أو ردة فعل يقوم بها, السبب الحقيقي وراءها

ربما نتسائل, ماذا سنستفيد من هذه المعرفة, و مالفرق الذي قد تحدثه هذه المعرفة ..

في الحقيقة, الفائدة من معرفتنا لأنفسنا لا تقاس.

فمعرفتنا بدوافع و منابع هذه المشاعر, سيساعدنا في تجنب ما يحزننا و الاكثار مما يجلب لنا السعادة, و هذا ما سيدفع بتجربتنا الحياتية لتصبح مميزة, هذه المعرفة تعني أننا نملك فهما أعمق لما يحدث في حياتنا, فلا تعود ردات الفعل النمطية عبارة عن ردات آلية غير مبررة, إنما نقطة بداية لبحث أعمق عن الدوافع لردود الأفعال هذه, و المعرفة هي أول خطوة نحو التغيير, فلا يمكن أن نغير شيئا دون أن نعلم ما هو حق المعرفة.

في هذه الحياة أجسادنا و عقولنا هي المركبات اللاتي يحملننا في مسيرتنا هذه, فمعرفتنا بطريقة عمل هذه المركبة و كيفية قيادتها و الوقود الذي يغذيها , سيساعدنا في أن نحصل على أفضل أداء منها, و تحكم أفضل, و بالتالي قدرة أفضل على تجاوز الصعاب و الوصول إلى الوجهات التي نريدها.

سنتحدث أكثر في مقالات قادمة عن هذه العالم الداخلي, و كيف نبدأ رحلة المعرفة و التغيير هذه, فمن الأكيد أن هناك الكثير من السبل و الطرق التي قد تساعدنا في مبتغانا هذا.